الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٣والاستنشاق وهو ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعله مواظبا عليه، وأنه كان يبدأ بهما قبل الأعضاء، فهذه سنة منقولة إلينا عنه في الليل والنهار، وقال - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ، إلا أن تكون صائما»(1)، والحجة في مسح الأذنين منبسط(2) من الإجماع، وهو أنهم أجمعوا جميعا أن الماسح عليهما لا يجزيه من المسح على رأسه، والمحرم لا يجزيه الأخذ من شعرهما عن تقصيره في إحرامه، فدل أن حكمهما خارج من حكم الرأس، وحكم الوجه، وقد أجمعوا بعد جماعهم(3) على أن 16 س ليس على المتيمم أن يُمر يده عليهما مع مسح الوجه، فالإجماع يدل على خروجهما من حكم الرأس، وحكم الوجه، وصارتا بهذا الدليل سنة على حيالهما، وبالله التوفيق.
مسألة: ومن الضياء: قال الشافعي: الوضوء يجمع فرضا وسنة وهيئة، فالهيئة غسل اليدين قبل إدخالهما الماء، والتسمية تسمى هيئة؛ لأنها سبب إلى الطهارة، والله أعلم.
مسألة: ومن علم أن الوضوء واجب عليه، ولو لم يعلم فرضه من سنته، وكذلك الصلاة إذا قال أنه يعلم أن الصلاة فريضة، إلا أنه لا يعلم فرائضها من سننها، وقال إن الله أوجب عليه هذه الصلاة، والعالم بذلك أفضل، وكذلك الزكاة إذا قال إنها واجبة عليه.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أول ما أعلمني الوضوء جبرائيل
- عليه السلام -»(4)، وعن أنس أنه قال: ألا أخبركم كيف كان وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فغسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يديه ثلاثا، ثم غسل رأسه مقبلا ومدبرا. وعن ابن عباس قال: ألا أراكم(5) وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فجعل لكل عضو غَرفة. وقيل: كان إذا بلغ المرفقين أدار الماء عليهما. /17 م/
مسألة عن محمد بن محبوب: في المتوضاء، أيأخذ الماء بكفيه جميعا؟ فما علمت أنه يغرف الماء إلا بكفه الأيمن، وكذلك أدركنا أشياخنا يفعلون، ولكن إذا فرغ الماء بكفه اليمنى على وجهه عركه بكفيه جميعا.
مسألة: ويستحب أن يكون على عاتق المتوضاء في حال تطهره ثوب، أو خرقة يرتدي به، ولا يتوضأ في ثوب نجس، ويستحب أن لا يتكلم المتوضاء حتى يفرغ من وضوئه.
وعن موسى بن علي: فيمن كان يتوضأ ورجل كان يحدثه؛ أنه إن كان أقبل عليه يحدثه فإنه يجدد الوضوء، ويوجد أن من توضأ بعض وضوئه ثم كلمه إنسان فوقف يكلمه حتى جف طهوره؛ أنه يعيد الوضوء من أوله، ويستحب أن لا يفرق بين وضوئه، بل يكون في مقام واحد.
مسألة: وفي المتوضاء من الفلج يفسح الحصى، هل عليه إخراجه؟ قال: قد قيل ذلك. وقول: ما لم تكن فيه مضرة، فليس عليه إخراجه.
مسألة: الإشراف: وكرهت طائفة الوضوء في آنية الذهب والفضة، ولو توضأ
(1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 93؛ وأحمد، رقم: 17846؛ وابن أبي شيبة في تاريخ المدينة، رقم: 2/ 515.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: مستنبط.
(3) هكذا في النسختين.
(4) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 17480؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 756؛ والطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 3901.
(5) هكذا في النسختين. ولعله: أريكم.