قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦

الباب الثاني ما يفعل عند القيام في الوضوء

ومن كتاب شرح جامع ابن جعفر: قال الله - عز وجل - في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:6]، شرح ذلك على ما تناهى إلينا من أصحابنا أن هذه الآية نزلت وقد قام القوم من مضاجعهم، فنزل فرض الطهارة بهذه الآية، وكان بدؤه على ما بلغنا في ذلك الوقت، فكأنه قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ وأنتم محدثون، ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية، ثم قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]؛ فقال بعضهم: إن الجنب مأمور بطهارتين: طهارة الحدث، وطهارة حدث الجنابة، فالأمر(1) /18 م/ بفعلهما واجب لا يخرج المأمور بذلك لإنفاذهما، ففرض طهارة الجنابة لا يرفع فرض طهارة الحدث من النوم أو غيره، فأوجب أصحاب هذا الرأي أن يطهر الأعضاء الأربعة، ثم يغسل للجنابة. وقال أصحاب الرأي الآخر: إن غسل الجنابة كافي عن غسل الأعضاء؛ لأنه داخل في غسل الجنابة، وأنه مأمور عند حدث الجنابة بالتطهر منها وحدها؛ لأن غسل الأعضاء للحدث إذا لم يكن حدث من جنابة، فإذا كان الحدث من الجنابة انتقل فرض الطهارة إلى الاغتسال؛ بقوله جل ذكره: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، فكأنه قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ وأنتم محدثون من غير جنابة، فافعلوا ما أمرتكم به من غسل الأعضاء، وإذا كان الحدث من جنابة

(1) هذا في ج. وفي الأصل: فلأمر.

٦٬٧٩٣ / ٣٦٬٧٥٥