قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧

﴿فَاطَّهَّرُوا﴾؛ أي: فاغتسلوا، فأمرهم بالتطهر للصلاة من هذا الحدث هذه الطهارة، وكل واحد من القولين محتمل للتأويل؛ والناظر يوجب أن فرض الطهارتين واجب؛ لأن عموم الأمر(1) بفعلهما يوجب إنفاذ الأمر بهما، والتخصيص لا يكون إلا بتوفيق(2)، والله أعلم. وأما 18 س المضمضة والاستنشاق فمتفق على فعلهما، وأنهما فرض في طهارة الجنابة عند أصحابنا، وفي غير الجنابة سنة ثلاثا، فعلهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مواظبا عليه في الليل والنهار.

فإن قال قائل: لِم توجبونهما فرضين، وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب، كما أن أوامره على الوجوب، إلا ما بينه - صلى الله عليه وسلم - مخصوص به دون أمته؟ قيل له: الدليل على ذلك أنه قال للسائل له عن الطهارة: «توضأ كما أمرك الله»(3)، فأمره بما هو واجب عليه بالكتاب، دلنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره به هو الواجب عليه، وهو الذي في الكتاب مما أمره الله به، والله أعلم؛ وقوله: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، فكأنه قال -والله أعلم-: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ وأنتم محدثون: أصحاء، أو مرضى، أو كنتم في حال سفر ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية؛

(1) زيادة من ج.

(2) هكذا في النسختين. ولعله: بتوقيف.

(3) أخرجه أبوداود، كتاب الصلاة، رقم: 861؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 302؛ والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، رقم: 1643.

٦٬٧٩٤ / ٣٦٬٧٥٥