الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨لأن المرض والسفر ليس هما بحدثين ينقضان الطهارة، ثم قال: /19 م/ ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾؛ أي: اغتسلوا، ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، فالآية في خطابها تقديم وتأخير، وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ طهارة لهذه الأحداث كلها، والله أعلم. والغائط ليس بحدث ينقض الطهارة، هو مكان للحدث، فأكنا(1) عن الحدث باسم المكان، والغائط هو ما اطمأن من الأرض، فأجرى على الحدث اسم الموضع، كما سمى الحدث النجو، والنجو مأخوذ من النجوة، والنجوة من الأرض ما ارتفع، فكأنه استتر للنجوة من الأرض إذا أراد الحدث، ثم سمي الحدث باسم المكان.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه التيمن ما استطاع في رجله، ونعله، ووضوئه، وثبت أنه بدأ فغسل يده اليمنى ثم اليسرى في وضوئه، وممن قال: يبدأ المتوضاء بيمينه قبل يساره مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والأوزاعي، وأهل الشام، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيدة، وأصحاب الرأي، أجمعوا أن الإعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه. وروينا عن علي، وابن مسعود أنهما قالا: لا تبالي أي ذلك بدأت.
قال أبو سعيد: 19 س ظواهر الأمر من قول أصحابنا في عامة ما يأمرون به من صفات الوضوء، أن يبدأ باليمين ثم اليسرى، ويخرج ذلك عندي على شبه معاني الاتفاق معهم، ما يثبت أن يبدأ باليدين قبل مسح الرأس، وبالوجه قبل اليدين على الترتيب، ولا نحب مخالفة ذلك على العمد.
ومنه: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ
(1) هكذا في النسختين. ولعله: فكنى.