قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩

نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»(1)، واختلفوا في الماء يدخل فيه اليد قبل الغسل إذا انتبه من النوم؛ فقال الحسن البصري: يهريق الماء. وقال أحمد: أعجب إلى أن يهريق ذلك إذا كان من قيام الليل، والماء طاهر لا يراق في قول عطاء، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور، وأبو عبيدة. واختلفوا في المستيقظ من نوم النهار، ففي قول الحسن البصري: نوم النهار ونوم الليل واحد في غمس اليد. وسهل أحمد في نوم النهار، ونهى عن ذلك إذا كان من نوم الليل.

قال أبو بكر في غسل اليد: سنة في ابتداء الوضوء، وليس بفرض.

قال أبو سعيد: معي أن غسل اليد من سنن الوضوء في الأدب، إلا أن /20 م/ تكون نجسة، ولو ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل اليد قبل أن تدخل في الإناء عند الوضوء، وكان ذلك واجبا لما لحق الماء، وليس(2) عندنا في ذلك فساد إلا بصحة فساد اليد بصحة طهارة الماء، حتى يعلم أنه نجس، ولكان التارك لذلك مخالفا للسنة أن لو ثبت واجبه، وسواء ذلك كانت واجبة أو أدبا فلا علة في الماء عندنا.

مسألة: ومن كتاب المصنف: أوجب الله تعالى الطهارة على المحدثين، فإذا أراد المحدث القيام إلى الصلاة، أتى بالطهارة التي خاطب الله بها المحدثين.

قال أبو محمد: معنى قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة:6] يريد من مضاجعكم من النوم، والذين خوطبوا بالماء عند وجدانه، فالمتطهر لا يدخل في

(1) تقدم عزوه.

(2) زيادة من ج.

٦٬٧٩٦ / ٣٦٬٧٥٥