الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٠هذا الخطاب.
قال: فإن قيل: ما تنكر أن يكون كل قائم إلى الصلاة، فواجب عليه التطهر، سواء كان محدثا أو متطهرا؟ قيل له: هذا سؤال لا يصح لأحد؛ لأن هذه الآية لو حملت على ظاهرها، لاشتغل الإنسان بالطهارة دهره عن الصلاة؛ لأنه إذا تطهر ثم أراد القيام إلى الصلاة لزمه التطهير، وإن كان متطهرا فلا يتوصل إلى الصلاة، وإذا بطل هذا صح أن الخطاب للمحدثين، ولو كان هذا لكل قائم لم يكن في قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة:6].
فائدة: فدل ما عقب من الكلام أنه تعالى لم يرد كل قائم إليها، وإنما أراد المحدثين دون المتطهرين، وإذا ثبتت للإنسان طهارة، جاز له أن يصلي بها ما شاء من الصلوات إلى أن تزول طهارته، ودليل آخر أن الإنسان له حالان: حال خوطب فيها بالطهارة، وحال خوطب فيها بالصلاة، ولا يخاطب بالصلاة إلا من سقط عنه فرض الطهارة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي موضع: واحتج من لم يوجب غسل اليدين من قومنا بأن الله تعالى أمر بالوضوء والاغتسال، ولم يذكر غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وبما روي عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في بعض أسفاره [فغازهم الماء](1) فأوتي بوضوء فتوضأ الناس عن آخرهم، وفي هذا الخبر فوائد؛ أن أحدها: إن غسل اليدين قبل إدخالهما الماء غير واجب؛ لأنه لم يفعله، ولا أمرهم به، ولو كان فعله لنقل إلينا. والثانية: إن الماء المستعمل لا يجوز الوضوء
(1) هكذا في النسخ.