الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٢الباب الثالث في المضمضة والاستنشاق وغسل الرجلين في الوضوء
ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن المضمضة والاستنشاق؟ فقال: سنة في الوضوء، وأما في غسل الجنابة فهما فريضة.
فقلت: لِم فرقت بين الوضوء والغسل من الجنابة؟ قال: الدليل على أنهما فريضة في غسل الجنابة إجماع الأمة على غسل داخل الأذنين، وباطن اللحي في غسل الجنابة، وأنهما فريضة بالإجماع.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: تنازع الناس في الاستنشاق؛ فقال قوم: واجب، ولا تصح الطهارة إلا به، واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ، إلا أن تكون صائما»(1)، قالوا: والأوامر على الوجوب. وقال قوم: غير واجب، واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للسائل عن الطهارة، قال: «توضأ كما أمرك الله»(2)، فرد ذلك إلى القرآن، والذي يوجبه النظر عندي أن الطهارة 21 س لا تتم إلا به؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة، وقوله لغير لقيط: «إذا توضأت فأبلغ في أنفك ماء ثم استنشقه»(3)، والاستنشاق واجب بالسنة، ووجوب سائر الأعضاء بالقرآن، قال الله - عز وجل -: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65]، وقوله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ
(1) تقدم عزوه.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 16383؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 3035.