الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٣اللَّهَ} [النساء:80]، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3،4]، ولو صح اعتراض المعترض لقول الرسول - عليه السلام -: «توضأ كما أمرك الله»(1) يوجب زوال وجوب الاستنشاق، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمره به وفعله، لكان قول من تعتمد على هذا المذهب ويقول به، يرى إجازة المسح على الخفين بالسنة التي ذكرها، لكان مسح الخفين باطلا أيضا عنده على مذهبه.
مسألة: ومن كتاب شرح جامع ابن جعفر: ومن نسي مسح أذنيه، أو المضمضة، أو الاستنشاق؛ فلا إعادة عليه، إلا الجنب فإنه إذا نسي المضمضة، والاستنشاق حتى صلى، يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة، وإن لم يدخل إصبعه في فيه، ومنخريه كذلك؛ فلا بأس، ولو كان جنبا.
قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركه: الذي ذكره من إعادة الصلاة من نسيان المضمضة، والاستنشاق للجنب، فهو كما /22 م/ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بلوا الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة»(2)، فالواجب على الجنب أن يتبع من بدنه شعرا أو بشرا، فيوصل الماء إليه إذا أمكنه ذلك، والأنف، والفم، وداخل الأذن يمكن الجنب أن يوصل الماء إليه، كما يمكنه أن يوصل الماء إلى سائر جسده، ولجميع ما يمكنه أيضا الماء إليه مفترض غسله مأمور به، ومن ترك شيئا أمر أن يفعله فلم يفعله كما أمر، كان بمنزلة من لم يفعل. وأما من غير الجنابة، فإن أصحابنا اختلفوا في تارك ذلك ناسيا؛ فقال بعضهم: صلاته
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 139؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 248؛ وابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 597.