الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠عليه الأدلّة، وقد نهى - عز وجل - عن التّقليد، وذمّ من قلّد فيه، كنحو قوله جلّ ذكره: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ [الزّخرف:22].
والوجه الآخر من التّقليد: ما لم ينصّ الله عليه في ظاهره حكما يدلّ عليه، ولا على مراده فيه، ولم ينصب عليه دليلا من كتاب الله، ولا سنّة، ولا إجماع من الأمّة، وردّ حكمه إلى العلماء ليجتهدوا في طلب حكمه نحو الأروش، والقيم، ومتعة المطلّقة قبل الدّخول بها، ولم يكن فرض لها صداقًا، ونحو ذلك ممّا يجوز التّقليد فيه، ويرجع فيه إلى قول أهل العلم لعدم النّص عليه، والدّليل على حكمه، وليس العدل والعدلان والثلاثة /140 م/ وما فوق ذلك بحجّة في الدِّين الذي طريقه طريق العقل؛ وإنّما العدل حجّة فيما طريقه طريق السّمع والخبر؛ ينقله الواحد والأكثر، والعقل ينفرد بصحّة دليله، والله أعلم.
مسألة: اختلف فيمن أراد أن يحمل دِينه؛ فقال قوم: يجزيه فقيهان مجتمعان. وقال قوم: يجزيه واحد بعد واحد، ولو اجتمعا كان أحْوط له، وهما فيما يجب فيه الحكم من أهل الأحداث؛ فأمّا غير ذلك من ولاية المسلمين، والدّلالة على الحقّ من الحلال الحرام، فالواحد يجزيه، والله أعلم.
مسألة: وممّا يوجد أنّه من كتاب يضاف إلى المُزني مستخرج: قلت: أرأيت الحاكم والمفتي، أيجوز لهم أن يقلّدوا أحدًا من الفقهاء؛ مالكًا، والشّافعيّ، والأوزاعيّ، والثّوريّ، وأبا حنيفة؟ قال: لا يجوز ذلك لأحدٍ منهم، وقد نهى الشّافعي عن تقليده وتقليد غيره؛ وإنّما يكتب كتابه لينظر المرء لنفسه ويحتاط لدِينه، ويتّبع الصّواب حيث كان، وبذلك أمر الله العلماء عند الاختلاف، فقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي