قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤٤

جائزة. وقال بعضهم: لا تجوز صلاته ما لم يتمها، فإن ذكر وقد بقي عليه من صلاته شيء لو لم يصل، فعليه إعادة ما نسي، واستقبال فعل الصلاة. وقال آخرون: لا تتم الصلاة إلا بالمضمضة والاستنشاق، نسي ذلك أو تعمد، كان قد صلى أو لم يصل، وهذا قول يدل على وجوب المضمضة والاستنشاق، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما»(1)، وأوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب، إلا أن تقوم دلالة. وقال بعض مخالفينا بوجوب فرض الاستنشاق، ومن ترك شيئا مفروضا من طهارته حتى صلى، فصلاته باطلة، والله أعلم 22 س بالعدل (خ: بالأعدل) من قولهم.

مسألة: وقيل: من تمضمض فأجرى الماء على لسانه ولم يولج إصبعه، فإنه يجزيه إن شاء الله، والاستنشاق يجزي بالماء دون اليد.

مسألة: والاستنشاق مأخوذ من النثرة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل: «ضع في أنفك ماء ثم استنثره»(2) والنثرة في اللغة الأنف، والمضمضة تحريك الماء في الفم وضغطه، وأصله من المض، وهو الضغط، يقال: مضد هذا الأمر، ومضمضه إذا أضغطه، وهما ضادان، أدغمت إحداهما في الأخرى فشددت، فإذا ظهروها خفضوها، وهو كما تقول: جل وجلجل، ورد وردرد، فكان التمضمض يضغط الماء بتحريكه له فيه، في مبالغة في الشفة، والمضمضة (بالضاد) غسل الفم بطرف اللسان.

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 93، والبخاري، كتاب الوضوء، رقم: 162؛ ومالك في الموطأ، كتاب وقوت الصلاة، رقم: 44.

٦٬٨٠١ / ٣٦٬٧٥٥