الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٥مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ينثره»(1)، واختلفوا في ترك المضمضة، والاستنشاق في الجنابة، والوضوء؛ فكان الزهري، وابن أبي ليلى، وحماد، وإسحاق يقولون: يعيد ذلك إذا تركهما في الوضوء. وقال الحسن البصري، وعطاء آخر قوليه، والزهري، والحكم، وحماد، وقتادة، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد(2)، والشافعي: لا يعيد. وأما /23 م/ أحمد: يعيد، إلا في الاستنشاق خاصة، ولا يعيد من ترك المضمضة، وبه قال أبو عبيدة، وأبو ثور. وفيه قول رابع: وهو أن يعيد من تركهما في الجنابة، ولا إعادة إن تركهما في وضوء، وهو قول الثوري، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبقول أحمد أقول.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا جميع ما مضى من القول، إذا كان ذلك على النسيان، والاختلاف فيه؛ وعامة قولهم: إنه إذا ترك ذلك في غسل الجنابة أن عليه إعادة الصلاة إذا صلى على ذلك. وقد قيل: لا إعادة عليه، وفي عامة قولهم في غير الجنابة أنه لا إعادة عليه في الصلاة. وأما إذا ترك ذلك على التعمد؛ فمعي أنه يخرج في معاني قولهم في الجنب أن عليه إعادة الصلاة. وفي عامة قولهم: إذا ترك ذلك في الوضوء على التعمد أن عليه إعادة الصلاة، ويخرج في معاني قولهم إذا ترك المضمضة، والاستنشاق، من
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 93؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 140؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 98.
(2) في النسختين: سعيد.