قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩

مسألة: ومن جامع أبي محمد: والوجه ما واجه به الإنسان؛ لأن العرب لا تعقل الوجه إلا ما ظهر لها، وواجهها، وإنما خوطبت بما تعرفه في لغتها، وليس انكشاف الشعر من مواضعه بزائد في طهارته، وغسل مواضع اللحية واجب؛ لأنه مواجه به إذا لم يكن هنالك شعر، فإذا ظهر فيه شعر ستره، ولم يمكن وصول الماء إليه إلا بماء جديد، وذلك شديد أو غير شديد لم يجب غسله؛ لأن الاسم وجه (خ: غسل) قد زال عنه، وليس يصح عندي ما قاله بعض أصحابنا في إيجاب تخليل اللحية، ولا قول من أمر بذلك استحبابا، ومن فعله فهو عندي غير ملوم(1)، ومن تركه فليس بمأثوم(2)، ولا أعلم اختلافا بين أحد من الناس أن الوجه الذي أمر الله بغسله بالماء هو الوجه الذي أمر بمسحه بالصعيد، ولا أعلم خلافا أن التطهر بالصعيد لا يجب عليه تخليل لحيته، ولا يؤمر بذلك استحبابا، واتفاقهم على أن تارك ذلك، مؤديا لفرضه، ماسحا لجميع وجهه، دليل على أن اسم الوجه غير لاحق بالموضع الذي يواريه الشعر.

مسألة: ومن كتاب المصنف: قال أبو الحسن: ويستحب تخليل اللحية، وترطيب ظاهر اللحي الأسفل، روي أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «أمرني جبرائيل - عليه السلام - أن أغسل الفنيك»(3)، وهو طرف اللحي. وقول: ليست اللحية من مواضع الوضوء، إلا أنه يستحب تخليلها، فإن لم 25 س يفعل فلا نقض، وكان

(1) هذا في ج. وفي النسختين: معلوم.

(2) هذا في ج. وفي الأصل: بما تقوم.

(3) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 140؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2592؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارة، رقم: 131.

٦٬٨٠٦ / ٣٦٬٧٥٥