الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥٠بعضهم يخلل مما يلي الوجه، وكان الربيع يخلل لحيته في [الوضوء]، وكان وائل يمسحها بيده، ولا يخللها.
مسألة: ويؤمر أن يمسح موضع الفنيك، وهو ظاهر اللحي الأسفل من اللحية، وليس على الناس أن يخللوا الحاجبين ولا العنفقة، ولكن يجري عليهما الماء. وقال بعض: يخلل الذقن، وهو الموضع الذي فيه الشعر أسفل من العنفقة، وكان سليمان بن عثمان يخلل.
مسألة: وسئل الوضاح بن عقبة عن غسل الوجه؟ فقال: من الأذن إلى الأذن، ويرخي عينيه، ويُجري يديه على عارضيه من لحيته، ويخلل ذقنه، ويمسح الرأس ثلاثا ثلاثا، والأذنين ثلاثا ثلاثا بماء عبيط.
مسألة: وليس على من توضأ واغتسل يتعمد لفتح عينيه ولا لتغميضهما، ولكن يرخيهما إرخاء ليبلهما الماء. وقول: من توضأ ولم يفتح عينيه فهو غير محكم لوضوئه، فإن عركهما حتى يدخلهما الماء فقد أجزاه.
قال محمد بن المسبح: إلا أن يكون جنبا فيبلهما بالماء، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أشربوا أعينكم الماء، لعلها لا ترى نارا حامية»(1).
قال أبو محمد: إن صح الخبر فهو على الندب؛ للإجماع على إجازة مسح من لم يشربهما، ولم يخلل الأصابع، ولولا الإجماع لوجب فرض العمل بذلك عند من يثبت الخبر، والله أعلم.
(1) أخرجه الراوندي في النوادر، ص: 39؛ وأخرجه ابن عدي في الكامل دون قوله: «عسى أن لا ترى نارا حامية»، رقم: 57.