قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥٨

الماء عسى أن لا ترى نارا حامية، وخللوا أصابعكم قبل أن تخللها النار»(1)، فالخبر إن صح فهو على الندب؛ لأن الإجماع من الأمة يوجب إجازة مسح من لم يشربهما، ولم يخلل الأصابع، ولولا الإجماع لكان هذا الخبر يوجب فرض العمل بذلك عند من يثبت الخبر بذلك، والله أعلم بذلك. وليخلل المتوضاء أصابعه، ويشرب عينيه الماء؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خللوا أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من نار»(2).

مسألة: ومن جامع أبي محمد: الحجة في غسل المرفقين مع اليدين، قول الله - عز وجل -: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:6].

فإن قال قائل: لِم أوجبتم غسل المرفقين وهما حدان، والحد لا يدخل في حد المذكور؟ قيل له: لما خاطبنا الله تعالى بغسل اليدين إلى المرفقين، وهما حدان اعتبرنا ذلك، فرأينا الحد يدل على معنيين: أحدها لا يكون داخلا في الحكم المذكور، وهو غسل اليدين، والآخر داخل فيه، ورأينا المحدودات على ضربين: فحد من جنس المحدود حده داخل فيه، ومحدود إلى غير جنسه فحده لا يدخل فيه، وأما الحد الذي يدخل في جنسه، فهو ما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء:2]، أي مع أموالكم، وكذلك قوله - عز وجل -: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران:52]؛

(1) أخرج الراوندي شطره الأول في النوادر، ص: 39؛ وأخرج الشطر الأول ابن عدي في الكامل دون قوله: «عسى أن لا ترى نارا حامية»، رقم: 57، وأخرج الشطر الثاني بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 90؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، رقم: 67؛ وابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، رقم: 95.

(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 90.

٦٬٨١٥ / ٣٦٬٧٥٥