قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠

الباب السادس في مسح الرأس في الوضوء

قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة:6]، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مسح رأسه ثلاثا»(1)، ومن طريق ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم -: «مسح رأسه مسحة واحدة»(2).

مسألة: ومن جامع أبي محمد: ومسح جميع الرأس واجب في الطهارة عند بعض أصحابنا، والنظر عندي يوجبه. الحجة لمن ذهب إلى هذا الرأي، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:29]، فأفاد(3) بهذه الآية أن الطواف بالبيت العتيق جميع البيت، وكذلك قوله في التيمم: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم﴾ [النساء:43]، أنه جميع الوجه باتفاق الأمة، فهذان دليلان لأصحاب هذا الرأي، وقال أكثر أصحابنا: إن مسح الرأس من مقدمه يجزي للماسح، والحجة لهم على ما روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «مسح بناصيته»(4)، والناصية: بعض الرأس وهو مقدمه، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «مسح

(1) أخرجه بمعناه موموقوفا عن عثمان كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 107؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 302؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 296.

(2) أورده من طريق ابن عباس الجصاص في أحكام القرآن، باب غسل اللحية وتخليلها، 3/ 346.

(3) هذا في ط. وفي النسخ: فإذا قال.

(4) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 247؛ وأحمد، رقم: 18234؛ والشافعي في مسنده، كتاب الطهارة، رقم: 48.

٦٬٨١٧ / ٣٦٬٧٥٥