قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٦١

بعض رأسه»(1)؛ ففي هذين الخبرين مع أصحاب الحديث ضعف، ولهم دليل آخر أن الماء المذكور يقع على الكل، وعلى البعض في اللغة، فإن العرب تسمي البعض باسم الكل، كنحو قوله - عز وجل -: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف:25]، ولم تدمر /30 م/ من الكل، فكذلك يسمى بعض الماء باسم الماء، ويسمى بعض النار باسم النار، ولأصحاب هذا الرأي بعض الأدلة غير هذا كثيرة، منها قول القائل: مسحت يدي بالمنديل، لا يريد الكل، ومسحت كذلك يدي بالأرض، معقول أنه لا يريد الكل، ومسحت رأس اليتيم بيدي، لا يريد كل الرأس، ونحو هذا، والله الموفق للصواب.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: ثم يمسح رأسه ثم أذنيه.

ومن غيره: قال محمد بن المسبح: يمسح(2) رأسه أو أذنيه.

مسألة: ومن كتاب المصنف: وتنازع الناس في مسح الرأس؛ فقيل: يمسح جميعه. وقول: أقل القليل منه ما لم ينقص ((3) عن مقدار ثلاث شعرات، وبه يقول الشافعي. وقول بالثلث، وبه يقول مالك. وقول بالربع. وقول بالناصية، والناصية مقدم الوجه (ع: مقدم الرأس)، وعن الفراء في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق:15]؛ أي: لنُسَوِّدَنَّ(4) وجهه، وقوله تعالى: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 274؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 108؛ وأحمد، رقم: 18164.

(2) زيادة من ط.

(3) هذا في ج. وفي الأصل: ينقض.

(4) في النسختين: سنودن. والصحيح ما أثبتناه كما في لسان العرب: مادة (سفع).

٦٬٨١٨ / ٣٦٬٧٥٥