قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٧١

الرأس وباطنهما من الوجه، مسح ظاهرهما مع الرأس، وغسل باطنهما(1) مع الوجه، والنظر يوجب عندي أن مسحهما غير واجب، ولست(2) أنكر أن يكون(3) من الرأس، وإنما /34 م/ تنازع أهل العلم أنهما من الرأس المأمور بمسحه أم لا، والوجه أيضا من الرأس، ألا ترى أن الرجل المطاع إذا أمر أن يؤتى برأس إنسان، أنه يوجب على المأمور أن يأتي بالرأس المركب على العنق والوجه معه، وإن خص باسم منفرد به، ويدل على أن الأذنين ليستا من الرأس المأمور بمسحه. وإن الناس يتنازعون في مسح الرأس؛ فمنهم من أوجب مسح جميعه. ومنهم من أوجب الثلث. ومنهم من أوجب الربع. ومنهم من أوجب القليل منه ما لم ينقص عن مقدار ثلاث شعرات، فقال: الموجب للكل لو مسح بأجمع رأسه وترك أذنيه أجزاه ذلك، فمن قوله: ليستا من الرأس المأمور بمسحه، وقال من قال بالثلث أو الربع. وقال قوم: الثلث أو الربع بالأذنين لم يجزه ذلك، فدل من قولهما أنهما ليستا من الرأس المأمور بمسحهما. ومن قال: يجزيه مسح أقل القليل قال: لو مسح أذنيه لم يجزه ذلك، فكأنه فيما ذكرناه دلالة على حالهما أنهما ليستا من الرأس المأمور بمسحه، فهذا يدل أنهما سنة على حيالهما، مرغب في إتيانهما إلا أن ذلك واجب، ويدل ما قلنا أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب على المحرم يوم النحر أن يقص [(خ: يقصر)](4) من رأسه أو يحلق، وأجمعوا أنه لو كان على أذنيه شعر كثير فأخذ منهما، لم يكن محلا بذلك، ولو كانتا من الرأس

(1) زيادة من ث.

(2) في النسختين: ليست.

(3) هكذا في النسختين. ولعله: يكونا.

(4) زيادة من ث.

٦٬٨٢٨ / ٣٦٬٧٥٥