قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

ومعي أنّه قد قيل: يجوز التّقليد في الفُتيا للعلماء في الرّأي الذي يجوز فيه الاختلاف، إذا كان العالم ممّن يجوز له القول بالرّأي في الوجه أو /141 م/ المعنى الذي يجوز له فيه القول بالرّأي، إذا وافق فيه الرّأي الذي يجوز أن يقال، ولم يخالف في ذلك شيئًا من أصول الدّين؛ وهذا إنّما يخرج على معنى الاتّباع على حال للحقّ؛ لأنّه لو خالف الدِّين؛ لم يجز تقليده على حال، فبطل معنى إجازة التّقليد في الفُتيا على حال، دون إصابة الحقّ، في معنى ما قيل من ذلك.

مسألة عن الفقيه صالح بن سعيد الزّاملي: وسألته: ما الفرق بين التّقليد والاتّباع؟ قال: التّقليد أن تقبل(1) من العالم ما يقول لك به من حقّ أو باطل، وأمّا الاتّباع أن تتّبعه على الحقّ، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشّيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وما الفرق بين الاتّباع والتّقليد المحجور، وما معناهما، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز؟ بيّن لنا ذلك.

الجواب: كل من ابتدع بدعة لا يسع في اعتقاد أو عمل أو ترك، ويهلك بها؛ فهو المبتدع، وكلّ من اتّبعه على وجه لا يسعه، ويهلك بذلك؛ فهو مقلّد، وهو التّقليد المحرّم في الدِّين، عرف نفسه أنّه مقلِّد أو لم يعرف نفسه؛ فجميع أهل المذاهب الذين هم على خلاف دين الله، فالأئمّة منهم في خلاف الدِّين مبتدعون، والمتّبِعون لهم على وجه لا يسعهم مقلِّدون؛ والتّقليد: 141 س هو التّصديق في أصل اللّغة. والتّحقيق: هو ما يشاهده العقل؛ وجميع العلوم يجوز فيها التّقليد، ويجوز في الشّريعة في الرّأي منها وفي الحقّ من الدِّين، وأهل الشّريعة

(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: يقبل.