قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٧٤

قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل: جاء نحو هذا في معاني قول أصحابنا مع ثبوت مسح الأذنين في الوضوء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعلا وأمرا فيما أحسب، ولا يجوز تركهما عندنا على التعمد؛ لثبوت التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن تركهما على التعمد ففي أكثر القول معنا أن عليه الإعادة للصلاة، ولعله 35 س قد يشبه أنه لا إعادة عليه، وفي تركهما على النسيان معاني الاختلاف، ولعل أكثر القول أن لا إعادة عليه في الصلاة ناسيا.

مسألة: ومن توضأ وسها عن الأذنين حتى قضى صلاته؟ فما نقول إن عليه الإعادة.

مسألة: ومن كتاب الشرح: ويؤخذ للأذنين ماء خالص، ما دل عليه أنهما سنة على حيالهما، وفيه اختلاف.

مسألة: وقد يوجد لبعض أصحابنا، وهو رائس بن يزيد، فقيه كان بسلوت أنه قال: إذا توضأت لم أحتج إلى مسح أذني؛ لأنهما إن كانتا من الوجه فقد غسلته، وإن كانتا من الرأس فقد مسحت رأسي، وهذا القول أيضا فيه نظر، وقد اختلف الناس في حكم الأذنين؛ فقال قوم: هما مع الوجه، ويغسلان معه عند الطهارة؛ لأنهما مما يواجه بهما. وقال قوم: هما من الرأس ويمسحان معه. وقال قوم: مقدمهما من الوجه، ومؤخرهما من الرأس، فصاحب هذا القول يوجب غسل مقدمهما مع الوجه، ويؤمر بمسح مؤخرهما مع الرأس، والذي يذهب إليه أصحابنا والنظر يوجبه أنهما سنة على حيالهما، ويؤخذ لهما ماء جديد، ولا يجتزي بمسحهما عن مسح الرأس، ولم يجمعوا أن غسلهما من فرض غسل الوجه، دل أنهما سنة على حيالهما، والله أعلم، ويدل على هذا أن المحرم لا يحل له من شعرهما ولو كان أقرع الرأس، ولما كان شعر الرأس من أعلاهما

٦٬٨٣١ / ٣٦٬٧٥٥