قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٧٧

الباب الثامن في غسل الرجلين في الوضوء، والمسح على الخفين

ومن كتاب المصنف: وغسل الرجلين فريضة، وقد اختلف الناس في غسلهما ومسحهما، فأخذ أصحابنا بالغسل؛ لأنه يأتي عليهما جميعا، إذا /37 م/ غسل فقد مسح، وقد اتفقوا على صحة القراءتين، وأن الآية قرأها الصحابة بالنصب والخفض، فالخفض يوجب المسح؛ لأنه معطوف به على الرأس، والنصب يوجب الغسل؛ لأنه معطوف به على الوجه واليدين، وأجمع الكل على أن القراءتين صحيحتان، فصارتا بمثابة الآيتين، والآيتان إذا وردتا ولم يكن في الأخذ بواحدة أدفع للأخرى، فأمكن استعمالهما وجب إتيان ما تضمنتا.

مسألة: فإن قيل: ما تنكر أن يكون الخفض لا يوجب مسحا؛ لأن العرب تتكلم بمثل هذا القول، يقول قائلهم: تقلدت سيفا ورمحا، وأكلت خبزا ولبنا، وعلفت الدابة تبنا وماء، ومعلوم أن الرمح لا تتقلد، وأن الماء لا يعلف، واللبن لا يؤكل.

قال الشاعر:

ورأيت زوجك في الوغى … متقلدا سيفا ورمحا

والرمح لا يتقلد.

وقال آخر:

وعلفتها تبنا وماء باردا … حتى سبت همّالة عيناها

والماء لا يعلف، فلا يوجب الخفض مسحا، بل غسلا.

قيل له: لسنا ننكر ذلك، وليس بمستنكر أن يؤخر مسح الرجلين إذ ذاك

٦٬٨٣٤ / ٣٦٬٧٥٥