الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٧٨جائز فيما يحكم المعطوف أن يكون على ما تقدم من المذكور، وأن يكون حكمه كحكمه، وإذا كان ذلك كذلك وجب على المتوضاء أن يأتي بغسل يشتمل 37 س على مسح لا يجزي أحدهما عن الآخر؛ بموجب القراءتين، والله أعلم.
قال المصنف: والغسل عندي في الرجلين هو الواجب؛ لأنه إذا وجب في الوجه واليدين، ففي الرجلين أحرى أن يجب؛ لأنهما إلى النظافة أقرب من الرجلين، وإذا كان طريق هذا طريق التعبد لا التنظيف، فإن الغسل بالرجلين أليق، والله أعلم.
مسألة: قال الحائك المقري: الجر في أرجلكم يقرب ((1) الجوار والمعنى الغسل، كما قالوا: جحر ضب خرب، والخراب من صفة الجحر لا من صفة الضب، فجر به لقرب الجوار، قال الله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم:18]، والعاصف من صفة الريح لا من صفة اليوم، وإنما جره لقرب الجوار.
قال امرؤ القيس:
كأنَّ ثَبيراً في عَرَانِين وَبْلِهِ … كَبيرُ أُنَاسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ(2)
(1) ط: بقرب.
(2) ورد في النسخ: "كأن بثيرا في عرانين … " والصحيح ما أوردناه. والبيت من معلقة امرئ القيس المشهورة. وثبير: جبل بمكة. والعرانين: الأوائل، والأصل في هذا أن يقال للأنف: عرنين، استعير لأوائل المطر؛ لأن الأنوف تتقدم الوجوه. والوبل: مصدر وبلت السماء وبلاً؛ إذ أتت بالوابل، وهو ما عظم من القطر. وضمير وبله راجع للسحاب في بيت قبله. والبجاد بالجيم بعد الموحدة المكسورة، وهو كساء مخطط من أكسية الأعراب من وبر الإبل وصوف الغنم. والمزمل: اسم مفعول بمعنى الملفف. انظر: خزانة الأدب، عبد القادر البغدادي.