قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٧٩

فخفض "مزملا" على الجوار، ووجهه الرفع؛ لأنه من صفة الكبير لا من صفة البجاد.

وقال آخر:

لم يبق إلا أسيرا غير(1) منفلت … وموثق في عقال الأسر مكبول

فخفض المنفلت بـ: "غير"، وخفض "موثقا" بالمجاورة.

مسألة: قال الشافعي: وأيضا فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:6]، فحد الرجلين بالكعبين، كما حد اليدين إلى المرفقين، ففائدة التحديد وجوب الغسل؛ لأن من قال بالمسح لا يحد ذلك. وقرأها /38 م/ ابن عباس والأعرج: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نصبا، وكذا قرأها يعقوب على معنى: "فاغسلوا أيديكم وأرجلكم". قال ابن الأنباري: العرب تتبع اللفظة اللفظة، وإن كانت غير موافقة لها في المعنى.

ومنه: لأنه خفض على النسق في المسح، وهى خلافها؛ لأنها تغسل.

قال الحطيئة:

إذا ما الغانيات برزن يوما … وزججن الحواجب والعيونا

فنسق العيون على الحواجب، والعيون لا تزجج إنما تكحل.

مسألة: وعن علي قال: نزل الكتاب بالمسح، والسنة بالغسل، فهذه تقوية للخفض؛ لقبح عطف النصب على الخفض، ألا ترى أنه بعيد أن تقول: ضربت عمروا، ومررت بزيد ومحمدا، وأنت ترده إلى معنى الضرب، وإن كان معناه مستقيما، والله أعلم.

(1) زيادة من ط.

٦٬٨٣٦ / ٣٦٬٧٥٥