الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٨٣المسح على الخفين ثلاثة أيام للمسافر، ويوما للمقيم»(1)، واختلفوا في ذلك؛ فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، كذلك قال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو زيد الأنصاري، وشريح الكندي، وعطاء، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وهذا آخر قول الشافعي. وكان مالك لا يوقت في المسح على الخفين وقتا. واختلفوا في قوله في المسح في السفر والحضر؛ فقال الليث بن سعد(2): يمسح المقيم والمسافر ما بدا له، وأكثر أصحاب مالك يرون أنه يمسح المقيم، /40 م/ والمسافر كما شاء. وفيه قول ثالث وهو: إن المسح على الخفين من الغدوة إلى الليل، هذا قول سعيد بن جبير. وروينا عن الشعبي أنه قال: لا يثبت في خفي الاسم إلا خمس صلوات أمسح عليهما.
قال أبو سعيد: قد مضى القول، وإذا ثبت معنى الضرورة التي يجوز بها المسح على الخفين، لم يخرج ذلك عندنا له غاية لقليل ولا كثير، ما لم يزل معنى الضرورات التي بها جاز المسح عل الخف، وهذا كله من قولهم إن احتمل من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبل النسخ، ولا يبعد ذلك إذا كان جائزا إن وقته أن يكون فيه قول ثالث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن الكتاب: قال أبو بكر: قال قائل: إن الغسل أفضل من المسح؛ لأنه المفروض في كتاب الله، والمسح رخصة، وروينا عن عمر بن الخطاب أمرهم أن
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 157؛ والبزار في مسنده، رقم: 1578؛ وابن الأعرابي في معجمه، رقم: 1125.
(2) في النسختين: سعيد.