الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٨٤يمسحوا على أخفافهم، وخلع هو خفيه وتوضأ، وقال: حبب إليّ الوضوء، وقد روينا عن ابن عمر أنه قال: إني لمولع بغسل قدمي، ولا يقتدى بي. وقال آخرون: إن المسح أفضل، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب أن تقبل رخصه»(1)، وما خير(2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرها، هذا مذهب الشعبي، والحكم، وأحمد، وإسحاق.
قال أبو بكر: لا يبين لي تقديم المسح 40 س على الغسل، وكل من أتى بغسل، أو بمسح فقد أدى الواجب عليه.
قال أبو سعيد: كل هذا معنى الواجب ((3) لا معنى له إلا على ما وصفنا من وجوب الضرورة بعد ثبوت النسخ، وإذا ثبت معنى الضرورة، وجواز الرخصة بشيء في دين الله تعالى، فقد يخرج في معنى قولهم من الاختلاف أن من قبل الرخصة على الشكر لها، كان كمن اجتهد بالأخذ بالتشديد في دين الله، ما لم يحمل على نفسه في ذلك ضرورة، فإن الضرورة مصروفة، وقبول الرخصة على هذا أفضل.
مسألة: وقد روي عن عطاء أنه قال: ما بالُ أهل العراق، أو قال: (أهل البصرة)، يصلون على غير وضوء؟ قيل: وكيف ذلك يا أبا محمد؟ قال: يمسحون على الخفين، ومن زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين، وصلى بذلك المسح،
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 26475؛ والدولابي في الكنى والأسماء، رقم: 26475؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4927، 5/ 155.
(2) في النسختين: خبر.
(3) زيادة من ث.