الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٨٦العمامة، والكمة فوق الرأس، ولكن أبى الله تعالى ذلك.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: الحجة في وجوب غسل القدمين: فإن الغسل أولى من المسح عليهما، وإن كانا في التلاوة سولان(1)، بعض القراء قرؤوا: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب، وبعضهم قرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالخفض، فمن قرأ بالنصب فصل بين المسح والغسل بالإعراب، وكل ذلك ليسه أشبه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبأمره لأمته؛ لأن المنقول إلينا عنه فعل الغسل، وما نقل إلينا من قوله - صلى الله عليه وسلم -: 41 س «ويل للعراقيب من النار»(2)، فهذا نهي يوافق ما أوجبت القراءة التي يذهب إليها على الأغلب ما يذهب إليه، فنحن مع الأغلب منهم، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة، والدليل من ذلك دليل الإجماع أنهم أجمعوا جميعا أن من غسل قدميه فقد أدى الفرائض التي عليه. واختلفوا فيمن مسح عليهما؛ فنحن معهم فيما اتفقوا عليه بالإجماع حجة، والاختلاف ليس بحجة.
مسألة: ومن غيره: وقال: وغسل الرجلين أن يعركهما في أقل غسلة، فإذا خرج آخر الماء صافيا غير عرك، فانصب منهما ماء أضاف من غير عرك.
مسألة: وحدّ نقاء القدمين إذا أصببت عليهما الماء فانصب منه ماء صاف بغير عرك.
وقال أبو إبراهيم: من غمس رجليه في الماء غمسا بلا عرك ولا دلك، أو لم يخلل أصابع رجليه، أو لم يمسح على عرقوبيه إن صلاته تفسد وطهارته، حتى
(1) هكذا في النسختين. ولعله: سواء.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 92؛ ومسلم، كتاب الطهارة، رقم: 242؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة، رقم: 452.