قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٨٨

وسئل علي بن أبي طالب عن المسح على الخفين، فقال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليها للمسافر، ويوما وليلة للمقيم، وروي كذلك عن أبي بكر الصديق عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقال الحسن البصري: أدركت سبعين مسفرا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يروون المسح على الخفين. ولهذا قال أبو حنيفة: ما قلت بالمسح على الخفين حتى جاءني مثل وضوء النهار. وقال الكرخي: إني أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين. وبالجملة: من لا يرى المسح على الخفين فهو من أهل البدعة. 42 س

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:6]، فكيف يجوز مسح الخفين، ومن مسح خفيه، فهل يكون في الحكم مسح رجليه؟ ولو جاز مسح الخفين، جاز ترك المسح بلا خلاف؛ لأنه لم يمسح رجليه، وإنما مسح الستر من رجليه به، ولو كفى مسح الستر، جاز الاكتفاء بمسح أي موضع من ثوبه عنهما؛ إذ لا فرق بين ذلك، والرواية إذا لم تقم الحجة بصحتها، وتخالفت فيه الأمة، فالرجوع إلى الأحزم أولى، ولو كان في الأصل جوازه، واختلف فيه، وخفي الأصح، كان الرجوع إلى الرأي الأحزم أولى، فكيف وفي مسح الرجلين ورد فيه تنزيل، فما بالي أترك حكم التنزيل المصرح به صريحا، وأميل بالعمل إلى روايات اختلف فيها المسلمون في صحتها ومينها؟ وينظر في ذلك.

مسألة(1): ومن كتاب جوابات ابن عبيدان في جوابه: وما الفرق في صفة

(1) زيادة من ج.

٦٬٨٤٥ / ٣٦٬٧٥٥