قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٩٨

القول بالرأي في ذلك.

قلت له: ويؤمر في عينيه أن يشربهما الماء أم لا؟ قال: نعم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أشربوا أعينكم الماء، لعلها لا ترى نارا حامية»(1).

قلت له: فإن تركه متعمدا؟ قال: قد قيل فيه: إنه لا يجزيه إلا أن يكون قد بالغ في غسلهما بقدر ما يلج بهما، فعسى أن يصح له. وفي قول آخر ما يدل على ثبوته له، وإن لم يشربوا ((2) الماء؛ لأن الأمر فيه على الندب في رأيه، لا على غيره من وجوبه، وليس في الرواية ما يدل على ندبه.

قلت له: ويفتحهما عند غسله لوجهه، أو يغمضهما أم لا؟ قال: قد قيل: إنه لا يفعل شيئا من هذا بهما، ولكنه يؤمر أن يرخيهما ليشربهما الماء. وفي قول آخر ما يدل على الفتح؛ لقوله فيمن لم يفتحهما أنه لم يُحكم الوضوء.

قلت له: وعليه في كل من حاجبيه أن يخلله أم لا؟ قال: فهما من الوجه قطعا، ولا أعلم أن أحدا ألزمه أن يخللهما في دين، ولا رأي على حال.

قلت له: فالمرفق من اليد، والكعب من الرجل، ما القول فيهما؟ قال: فهما الحد لما أريد بهما، ومختلف في الحدود؛ فقيل بدخولها في المحدود. وقيل بأنها ((3) في الخارج إلا بدليل على دخولها، وإلا فهي كذلك، والغاية تارة تكون داخلة، وأخرى خارجة، وليس في الآية ما يدل في هذا الموضع على شيء منهما بجزم به فيهما، فبقي كل على ما به من الرأي، إلا أنهما لما أن كانا في هذا الموضع من

(1) تقدم عزوه.

(2) ج: يشربهما.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: بأنهما.

٦٬٨٥٥ / ٣٦٬٧٥٥