قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٣

منهما. وعلى قول آخر من يجعلهما من الرأس؛ فعسى أن يجوز لأن يختلف في جوازه مع الترك لشيء منهما. وعلى قول من يجعلهما سنة على حيالهما؛ فلا ينبغي له أن يدع مسحهما. وعلى قول آخر فيهما؛ فلا شيء على من تركهما.

قلت له: فإن مسح على أذنيه، أو غسلهما دون رأسه، أيجزيه أم لا؟ قال: قد قيل: إنه لا يجزيه، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك.

قلت له: وعلى قول من قال: إنهما سنة على حيالهما؟ قال: فعسى أن يجوز فيهما أن لا يبلغ به تركهما إلى فساد في صلاته، ما لم يرد خلافا لها.

قلت له: فهل له إذا أخذ الماء بكفه أن ينفضه من يده، ثم يمسح به رأسه أو أذنيه؟ قال: ففي الأثر أنه ليس له ذلك، فإن فعله لم يجزه في مسحهما.

قلت له: فالرجلان من حقهما الغسل، أو المسح في الوضوء، فإن في قراءة "الأرجل" النصب والخفض جميعا في القرآن، وربما تقرأ بالرفع على قول؟ قال: فهذا موضع النزاع؛ لعدم 50 س ما يمنع من جوازه في الإجماع، والقراءتان في الآية الكريمة مشهورتان، فلا قول فيهما على حال إلا أنهما في قراءتها وجهان، والرفع قد قيل به، ولعله من الشاذ.

قلت له: فلِم التنازع على هذا فيهما بالرأي إلا بالدين، وهم في القراءتين على أمر جامع في ثبوتهما، أليس في النصب ما يدل على الغسل عطفا على الوجه واليدين، وفي الخفض ما يدل على المسح عطفا على الرأس، فأي شيء عمله جاز له فيهما؛ لأنه مخير فيما بينهما؟ قال: بلى، إن هذا لممكن أن يصح لمن قاله؛ لعدم ما يمنع من جوازه فيدفع، إلا أنه قد يجوز لمن رأى الغسل أن يقول

٦٬٨٦٠ / ٣٦٬٧٥٥