الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١١٠قد قيل: إن الواحدة مجزية لأداء الفرض، والثلاث هن السنة، ولا أعلمه إلا قول الجميع من ذوي الفضل.
قلت له: فالواحدة هي الفرض لا ما زاد عليها؟ قال: نعم، قد قيل هذا في غير موضع من الأثر، ولا نعلم أن أحدا يخالفه في دين، ولا رأي من أهل البصر، فاعرفه.
قلت له: فإن كان ما عنده من الماء لا يوفي بهن، أو أعجله أمر عن تمامهن؟ قال: ففي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «واحدة لمن قل ماؤه، واثنتان لمن استعجل، وثلاث شرف، وأربع سرف»(1)، فليعمل على ما به، فإن أمكنه مع عدم الضرر أن يتوضأ ثلاثا، أعجبني له الوفاء بهن، وإلا فله فيما دونهن كفاية، والحمد لله.
قلت له: ولا بد في وضوئه من الإسباغ على حال؟ قال: هكذا القول فيه لا غيره، فإن ما دونه لا يجزيه.
قلت له: فإن زاد على الثلاث في شيء من أعضائه أو في كلها؟ قال: فهو في العمد من سرفه الموجب في كونه لبعده عن محل شرفه، إلا أن يكون لمعنى أراده من الاحتياط /55 م/ فيه بما زاده، وإلا فهو كذلك، وعسى أن لا يبلغ به إلى فساد، إلا أن يكون نواه لعناد، فإنه لابد وأن يؤثمه؛ لأن له ما نواه، وعليه ما
(1) لم نجده بهذا اللفظ، وأخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ: «الثالثة في الوضوء شرف، والرابعة سرف»، رقم: 2553.