قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١١١

نوى. وأما الناسي فليس من هذا في شيء؛ لأنه في عذره فلا يخطئه عما به من ترتيبه لآخره(1).

قلت له: وما الذي تراه فتختاره، ويعجبك فتعمل في ترتيبه عليه؟ قال: فالذي يعجبني لمن أراد ما أحبه، فأختار له ما أعمل به أن يتبع فيه من بعد المضمضة لفيه، ثم الاستنشاق لمنخريه ما في الآية أولا فأولا؛ لأن عليه الاتفاق في العمل، فهو به أولى، إلا وأنه الوجه الذي لا خلاف في ثبوته، ولا في جواز ما أريد له، وما دونه فلابد وأن يلحقه الرأي في ذلك.

قلت له: فإن لم يرتبه كما هو في الآية من تتابعه، فخالف في فعله ما بها عامدا في جهله، أو علمه، أو ناسيا، ما القول فيه؟ قال: فهو على ما مضى من الاختلاف في حكمه، تعمد أو نسي، في موضع جهله أو علمه، فهو كذلك، وإن كان الناسي أظهر من تعمده عذرا، والعالم أوضح من الجاهل أمرا، فإن هذا على حال كله لا مخرج له من الرأي في ذلك.

قلت له: أما في الآية من 55 س دليل على ما بها من تواليه فيها، كما يرى ويسمع في نظمها أم لا؟ قال: بلى، إن الاتباع لما في نظمها من تواليه أولى، إلا أنه لما كان عطفها بالواو، وهي لمطلق الجمع في العطف على الأصح، جاز لأن يكون معنى الاشتراك لا لغيره من الترتيب، إلا على قول لا يمنع من جواز ما قابله رأيا؛ لعدم ما به يدفع من آية، أو إجماع، أو رواية لا يختلف في ثبوتها، ولا يحتمل معها إلا رده على من قاله بها، وما جاز عليه الرأي حرم فيه الدين، فلهذا لم يجز لمن كان على هذا من ترتيبه أن يُخطأ في دينه من قال، أو عمل على غيره؛

(1) ج: لأجره.

٦٬٨٦٨ / ٣٦٬٧٥٥