الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١١٤على وجوبه، فإن تركه لم يصح له، إلا وإن بعض الفقهاء كان يعيد وضوءه إذا نسي. وفي قول آخر: لا إعادة عليه إلا في العمد. وقيل: حتى يريد به مخالفة السنة، وإلا فلا نقض عليه. وفي قول آخر: إن المراد بقوله: "لا وضوء له" كون النقض عن بلوغ ما له /57 م/ عند الله من التضعيف في أجره، أن لو كان عن مقدمة ذكره، لا نفي انعقاده، ولا كون فساده. وقيل: إن المراد به التأكيد على النية في العمل لربه؛ إذ لا يقبل إلا بها، إذ هو نواه وأراده به فقد ذكره، وإن لم يقله لفظا. وقيل: حتى يقوله بلسانه ذكرا.
قلت له: فالذكر على هذا الموضع على قول من رآه قولا، هو أن يقول: "بسم الله، أتوضأ لصلاة كذا، طاعة لله ولرسوله"؟ قال: فالذي معي في هذا أنه مجز لمن نواه بقلبه؛ لأنه ذكر ونية لربه، وإن زاد عليه فأتم البسملة خير؛ لما به من زيادة في ذلك.
قلت له: فالمتوضاء على أي هيئة يؤمر أن يكون حال ما يتوضأ، من قيام، أو قعود، أو لباس، في ليل أو في نهار؟ عرفه به. قال: فالذي به يؤمر أن يكون في لباسه قاعدا، لا قائما، ولا عاريا، في ليل كان أو في نهار، وإن لم يكن القعود لازما، فهو من آدابه، ولا ينبغي لمن أمكنه، فقدر عليه أن يعدل عنه إلى غيره من القيام فيه مختارا، فاعرفه، ومن المستحب له مع ستر العورة أن يكون على عاتقه ثوب، أو خرقة يرتدي به.
قلت له: 57 س فإن ترك القعود مختارا للقيام فيه إلا لمانع له منه، إلا أنه ساتر عورته؟ قال: قد قيل فيه بتمامه، ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره، فيخالف في جوازه دينا، أو رأيا من أجل قيامه لجوازه على حال، قائما، أو قاعدا، أو نائما، إذا أتاه على وجهه فأحكمه.