قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١١٥

قلت له: فإن توضأ عاريا، جاهلا أو عالما، ذاكرا أو ناسيا؟ قال: فإن كان لعذر، وإلا فلا يصح له إلا أن يكون ستر يأمن فيه على نفسه من أن يراه فيه أحد، حتى يلبس ثيابه من لا يجوز له أن ينظر إليه، فيجوز أن يتم له، ولا شيء عليه. وفي قول آخر: إنه لا يجوز على حال، في ليل ولا في نهار وإن لم يره أحد، إلا أن ما قبله أكثر ما في هذا وأظهر.

قلت له: فأي القولين أقوم قيلا، وأهدى سبيلا في هذا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما يمنع من جوازه في الليل [فإن ذكره](1)، ولا في النهار(2) إذا كان في موضع يستره عن عين من لا يجوز له أن ينظره، أن يتمه فيواري من عورته ما قد أظهره، وفي قول الشيخ أبي سعيد ? ما دل في تمامه على أنه بمعنى الاتفاق فيما يخرج معه في أحكامه. /58 م/ ولعلي أن أقول فيه: إن هذا هو الوجه الذي أرتضيه؛ فأقوله وأدل عليه.

قلت له: فإن لم يكن في موضع ساتر له في الحال، إلا أنه في خلوة يأمن معها فيه من أن يراه من لا يجوز له أن ينظر إليه، من النساء أو الرجال؟ قال: فهذا موضع ما لابد وأن يختلف في ثبوته له، لرأي من يمنع من جوازه في النهار، ورأي من أجازه إن لم يره من لا يجوز له أن يبصره حتى أتمه، فوارى من عورته ما قد أبداه فستره.

قلت له: فإن كان في موضع لا يأمن فيه بالنهار من أن يراه من لا يحل له بالعمد أن ينظر إليه، إلا أنه في حاله ليس به أحد من هؤلاء؟ قال: فالمنع لهذا

(1) زيادة من ث. ج: فأذكره.

(2) ث: نهار.

٦٬٨٧٢ / ٣٦٬٧٥٥