قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١١٨

قلت له: وإن كان في غير موضع أمن على نفسه من أن يراه من لا يجوز له أن ينظره من البشر، فهو كذلك؟ قال: نعم، قد قيل بهذا فيه، ما لم ينظره حال تجرده في هذا الموضع من لا يحل له منه ذلك.

قلت له: فإن توضأ متعريا عند من لا يجوز له؟ قال: فهذا لا وضوء له.

قلت له: فإن كان ما أبداه من عورته بعد أن أتمه على ما جاز له؟ قال: فهو في إثمه على ما به من قول بالنقض. وقول بالتمام رأيا في حكمه.

قلت له: فإن جبر على إزالته عن عورته، أو أزيل عنه قهرا بين يدي من لا يجوز له أن ينظر إليه، فعجز عن الدفاع، ولم يقدر على الامتناع، أو ما كان من غلبة بعد المدافعة، أو في غفلة، ما القول فيه؟ قال: الله أعلم بما فيه من قول الفقهاء، فإني لا أجد من حفظي في هذا عن الغير ما أرفعه إليك، لفظا أو معنى في الحال، ولعلي أن أقول فيه: إنه لا بأس عليه؛ لأنه مجبور على ما وقع به، عاجز مغلوب في حاله مقهور، وما أشبهه في المعنى من أخذه منه، أو كشفه عنه، لا عن أمره ورأيه، ولا برضاه، ولا ترك لما /60 م/ يقدر عليه من دفع، فلا حق به في حكمه على حال؛ لعدم وجود إثمه في هذا كله.

قلت له: فإن قهر على أن يتوضأ عاريا وقد حضرته الصلاة، فلم يقدر أن يمتنع من عجزه في الحال عن أن يكون في وضوئه لعورته مواريا؟ قال: وهذه لا أدري ما فيها من قول لأهل البصر فأرفعه على وجه الخبر، وعلى ما بي من الضعف في النظر، فلا أراه على هذا من أمره إلا أنه في محل عذره، فإن قدر على التأخير فأمكنه لعسى أن يرتفع عنه ما قد نزل به، وإلا فلا أجد هنالك ما يمنع من جواز ذلك.

قلت له: فإن لم يجد في حاله من اللباس ما يواري عورته من الناس، ولا قدر

٦٬٨٧٥ / ٣٦٬٧٥٥