قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

على ما يتوهّمه بالُ هذا الغبيّ بظنّه الدّنيِّ، لم يكن دينًا باقي(1) بعد النّبيّ الرّسول الأمّيّ لله العليّ، يدان به في العالم السّفليّ، وبطلت عبادة الرّحمن؛ لانطماس طريقها بعد القدرة على معرفة تحقيقها، فأنىّ يطلبها الإنسان؟! وبطل التّكليف على كلّ حال، وصار النّاس في عذر بالإقامة في الإهمال؛ لأنّ الله ذو الجلال أكرم مِنْ أن يؤاخذ عباده بما لا يقدرونه في حال من الأحوال؛ لقوله جلَّ ذكره: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]؛ ولم يكن الإجماع من الأمّة على شيء من دين الله ممّا تقوم به الحجّة مِن العقل، ولا هو في نصّ الذّكر الحكيم تصريحه بحجّة، ولا دليلاً على ثبوت صحّة؛ لأنّه من أهل الضّلالة، بالخلاف على قياده لا محالة.

بيان: وكيف وقد اجتمعت الأمّة على صِحَّةِ ما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقةً، كُلُّها هالكةٌ، إلاّ فرقة ناجية»(2)، 144 س وقال الله تعالى في محكم تنزيله ما يدلّ على قوله - عليه السلام -، في تأويله في حقّ الصّحابة - رضي الله عنهم -: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية [آل عمران:110]، وقال تعالى ما يدلّ على الافتراق وعلى بقاء فرقة واحدة منهنّ على الحقّ من دينه الملك الخلاّق: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران:104]؛ فهذا ما لا يصحّ تأويله إلاّ على هذا على الإطلاق، ولا نعلم فرقة منها خلت من جواز

(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: باقيًا.

(2) أخرجه الربيع بلفظ قريب، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: 41. وأخرجه بلفظ: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4596؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2640.