قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٣

قلت له: فإن زاد على هذا، ففي أي حال يقوله، فيدعو به في كل جارحة مع الغسل، أو المسح، أو قبله أو بعده؟ قال: من بعد الفراغ منها، وفي "الفاء" التي هي فيقول ما يدل بالمعنى على هذا؛ لأنها للتعقيب في هذا الموضع على حال، ولأجله أثبتها مع كل دعاء لجارحة، وإن قاله حالة الغسل، أو المسح، أو قبله لم يضره، إلا أن هذا هو المأمور به، فاعرفه.

قلت له: وإن تركه فلم يدع فيه، ولا بعده بشيء ناسيا أو عامدا، أيصح له وضوؤه مع تركه أم لا؟ قال: نعم؛ لأنه على حال من الفضائل، لا من اللوازم في الأعمال، إلا أنه لابد وأن يفوته ما به من مزيد الأجر لمن فعله من أهل البر، إلا أن يكون أراده فغفل عنه أو منع منه، فعسى أن يكون له أجر ما نواه إن صح ما في هذا أراه.

قلت له: فإن تكلم وهو يتوضأ بشيء لا من ذكر الله تعالى، إلا أنه من المباح في الكلام، هل يضره فيبطل 63 س به وضوؤه أم لا؟ قال: قد قيل فيه: إنه قد أتى مكروها، فإما أن يبلغ به إلى نقض في وضوئه فلا أدريه، وأشده ما كان حال الغسل أو المسح للجارحة، وأهونه أن يكون بعد الفراغ منها قبل أن يأخذ في الأخرى، ولا شك في ترك مثل هذا أنه أولى.

قلت له: فإن كان في أضراسه، أو ما بينهما شيء من الأطعمة، أعليه(1) أن يخرجه من قبل أن يتمضمض لوضوئه أم لا؟ قال: قد قيل فيه أنه لا يلزمه، إلا أن يمنع من وصول الماء إلى الموضع فلا يتركه بالعمد مع القدرة عليه، وإن احتاط بإخراج ما لا يجوز فحسن من أمره، وإن تركه جاز له.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عليه.

٦٬٨٨٠ / ٣٦٬٧٥٥