الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٤قلت له: فإن لم يدخل أصبعه في فيه، ولا في منخريه خوفا من أن يخرج الدم، أو لغيره من علة لا بد وأن تؤذيه؟ قال: قد قيل فيه أن يدعه لما به فيما عندي من علة تمنعه، فيكتفي في وضوئه بما دونه من المضمضة.
قلت له: فالوجه، هل له أن يضربه بالماء ضربا في غسله أم لا؟ قال: فهذا مما قد نهي عن فعله؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تثجوا الماء ثجا، وبثوه بثا، وسنوه سنا»(1) فينبغي له أن يترك المنهي عنه إلى ما قد أمر به في ذلك.
قلت له: فإن فعله يومئذ، ما القول في وضوئه، أيصح له أم لا؟ قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى فساد في ما لم يرد به خلافا للسنة، فيجوز لأن يختلف في ثبوته، وإلا فهو فيما يقع لي في أدبه.
قلت له: فتخليله لأصابع يديه كيف هو، وما الوجه فيه؟ قال: فهو أن يداخل ما بين أصابعهما /64 م/ حال عركه لهما، وكفى به لأداء ما قد أمر به في ذلك.
قلت له: فإذا انتهى إلى المرفقين في غسل اليدين، ما الذي له فيهما أن يعمله بهما؟ قال: ما قد قيل أنه يرفع الماء إلى العضدين، إلا وإن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان: «إذا بلغ المرفقين أدار الماء عليهما»(2)، فينبغي له أن يعمل عليه(3) في ذلك.
قلت له: فالأذنان، ما القول في محلهما، وما الذي من الغسل أو المسح أولى
(1) أورده كل من الكندي في بيان الشرع، 8/ 58؛ والشقصي في منهج الطالبين، 3/ 363.
(2) تقدم عزوه.
(3) زيادة من ج.