الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٥بهما؟ قال: فعلى قول: يغسلان مع الوجه. وعلى قول ثان: فيمسحان مع الرأس. وعلى قول ثالث: فيغسل باطنهما مع الوجه، ويمسح ظاهرهما مع الرأس. وعلى قول رابع: فيمسحان على حيالهما من بعد الرأس، وقد مر من القول ما يدل على هذا كله.
قلت له: فالرقبة لازمة، وأين يكون موضع مسحها(1)؟ قال: فهي من بعد الأذنين، ولا أعلمها لازمة في موضع، ولكنها من المستحب في قول المسلمين؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مسح الرقبة أمان من الغل يوم القيامة»(2).
قلت له: فالقول في تخليل أصابع رجليه، كما في أصابع يديه أم لا؟ قال: نعم، في معنى ثبوته، إلا أنه قد قيل في ترتيبه أنه يبدأ به من خنصر رجله اليمنى، ويختم بالخنصر من رجله اليسرى، وإن أتى به على غير هذا، فكيفما فعله وقع فجاز لأن يصح له على حال في النظر. 64 س
قلت له: وبأي أصبع يخلل ما بينهما من أصابع يده؟ قال: ففي الأثر أنه يخللها بالخنصر، ولا يتوجه إلى(3) ما يدل على التخصيص في ذلك.
قلت له: ولابد له في باطن قدميه من أن يجري الماء عليه في غسل، ولا مسح، وكذلك في عرقوبيه؟ قال: نعم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للعراقيب من النار، وويل لبطون الأقدام من النار»(4)، فإن فيه ما يدل على وجوبه فيهما، خلافا
(1) هذا في ج. وفي الأصل: مسحهما.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي نعيم في أخبار أصبهان، رقم: 1140؛ والسبكي في طبقات الشافعية، 6/ 292.
(3) ج: لي.
(4) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة رقم: 92.