قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٦

لمن قال في المسح بظاهر القدمين، وأجازه لا لضرورة على الخفين؛ لأن الويل من الوعيد، فلا يصح كونه في أحد من العبيد، إلا على ترك ما لزم، أو فعل ما قد حرم، وهذا ما لا يجوز أن يختلف فيه على حال.

قلت له: فالمراد بالتكرار في الوضوء لكل واحد من الأعضاء ثلاثا، أن يكون كل واحدة من هذه المرار سائغة على انفرادها عند أولي الأبصار أم لا؟ قال: نعم، هي كذلك في الأثر، وإنه لحق من قول من أظهره من ذوي البصر، لما له من برهان يؤيده [في النظر؛ لأنها مجزية لأداء ما فيه من الفرض، ولا يجوز](1) على حال أن يجزي حتى يكون كذلك، فاعرفه.

قلت له: فالواحدة هي الفرض، وما زاد عليها إلى الثلاث فهو سنة أم لا؟ قال: قد قيل هذا؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه لأصحابه أنه «توضأ واحدة فقال: هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به، ثم ثنى فقال: من ضعّف ضاعف الله له، ثم غسل ثلاثا فقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي»(2).

قلت له: فإن زاد على هذا واحدة أو أكثر؟ قال: لا زيادة عليه، إلا أن /65 م/ يكون لمعنى ما في الاستحاطة(3) أراده، وإلا فهو من السرف في وضوئه، وما لم يرد به مخالفة الرسول، فعسى أن لا يبلغ إلى إثم في جهل أو علم.

قلت له: فكثرة الماء الزائد على مقدار ما به يجتزي في الوضوء سرفا يكره،

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 89؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 5598؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 261.

(3) طلب الاحتياط.

٦٬٨٨٣ / ٣٦٬٧٥٥