الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٧منهي عنه؟ قال: نعم؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «مر برجل يغرف من النهر ويسرف فقال له: لا تسرف»، فقال: يا رسول الله، ومن النهر أيضا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ومن النهر»(1)، فينبغي له أن يستمع لما في النهي، فيمتنع من ذلك.
قلت له: فالتقدير في الماء محمود في الوضوء، والتكثير في غرفه مذموم؟ قال: نعم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحب الوضوء إلي ما خفف، وأكرهه إلي ما ثقل، وتمام الوضوء إسباغه في مواضعه، وخيار أمتي الذين يتوضؤون بالماء اليسير، فإن الوضوء يوزن وزنا، فما كان منه بتقدير وسنة رفع وختم تحت العرش، فلا يكسر إلى يوم القيامة، وما كان منه بإسراف وبدعة لم يرفع، فتوضؤوا بالمد، واغتسلوا بالصاع»(2).
وقلت له: فالمد يجزي من توضأ به؟ قال: ففي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يتوضأ بالمد»(3)، وهو ربع صاع من الماء، فكيف لا يكون مجزيا في الوضوء على هذا، فاقنع به فإنه مجز لمن فعله، ودع فيه ما زاد على الكفاية، فإن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان لا يتوضأ إلا بما يبل الثرى»(4)، فاعرفه.
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 425؛ وأحمد، رقم: 7065؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الطهارات، رقم: 2533 ..
(2) لم نجده كاملا، وأخرج شطره الأخير: «وتوضؤوا … » كل من: البخاري، كتاب الوضوء، رقم: 201؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 325؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 56.
(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الوضوء، رقم: 201؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 325؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 92.
(4) هكذا في المطبوع، وأورده بلفظ: «كَانَ وُضُوءُهُ لاَ يَبُلُّ الثَّرَى» السيوطي في الدرر المنتثرة، رقم: 325.