الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٨قلت له: فالولوغ بالماء في كثرة لا خير فيه لمن فعله؟ 65 س قال: فهو من الشيطان؛ لما في حديث الربيع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن لهذا الوضوء شيطانا يقال له الولهان»(1)، فينبغي له أن يتركه؛ لعدم ما له فيه من فائدة، بل ربما أفاته ما هو أنفع له في حاله، وأولى به لما له، وفي هذا ما يدل على أنه لا خير في ذلك.
قلت له: فالتكرار الزائد في الغسل، والمسح على الثلاث المرار لا لما يجيز(2) من هذا في حكمه؟ قال: نعم، في موضع جهله أو علمه، وما لم يرد به مخالفة السنة فلا أقطع بإثمه، إلا أني أخشى في تعمده مع العلم أن يكون من ظلمه؛ لأنه لابد وأن يكون من سرفه المقتضي في كونه لبعده عن محل شرفه، إلا لمعنى يجيزه أو يعذره معه، وإلا فهو من التعدي فيه، إلا وإن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ ثلاثا وقال: «من زاد على هذا فقد أساء، وتعدى، وظلم»(3)، وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: «سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور»(4)، وما كان على وجه الاحتياط، فليس من هذا في شيء على حال؛ لما في قول الشيخ أبي سعيد ? من دليل على ذلك.
(1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 129؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 421؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 948.
(2) ث: يجيزه.
(3) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 422؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 140؛ وأحمد، رقم: 6684.
(4) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 96؛ وابن ماجه، كتاب الدعاء، رقم: 3864؛ وأحمد، رقم: 16796.