الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٩قلت له: فإن شك فيما زاد على الواحدة، هل له أن يزيد حتى يطمئن أنه توضأ ثلاثا؟ قال: لا أجد ما يمنع من جوازه على هذا، إلا أنه يعجبني من بلغ به الشك إلى الوسوسة أن يدعه مقتصرا على ما يجزيه، لعسى أن يزول عنه ما به، فإنه أحرى لمثله، وأرجى لزوال ما يعرض له من نحو هذا في علمه أو جهله.
قلت له: فالواحدة /66 م/ إن لم تكن سائغة(1)؟ قال: فليس هي في عدها واحدة إلا بتمامها، ولن يجوز أن يتم حتى تكون سائغة(2) على حال؛ لأن الإسباغ من شرطها.
قلت له: فالاثنتان إذا لم تكن أحدهما سابغا إلا فالأخرى منها؟ قال: فهما واحدة؛ لأنه بهما كان كمالها لا غير؛ إذ لا يصح كل منهما [إلا بإسباغ](3) لا بما دونه على حال.
قلت له: فإن لم يسبغ في وضوئه، فصلى جاهلا أو عالما؟ قال: فلا وضوء له، ألا ولا صلاة له(4)، ألا ولا عذر له في جهله، دع ما يكون من ظلمه في موضع علمه، فإنه أعظم إثما، وأشد جرما، ألا وإن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم يسبغ الوضوء بعث الله له حيات، وعقارب ينهشن، ويلدغن مواضع ما ترك من الوضوء في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد»(5) ما يدل على ذلك.
(1) ث: سابغة.
(2) ث: سابغة.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الإسباغ.
(4) زيادة من ج.
(5) أورده الكندي في بيان الشرع، 8/ 58.