قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٠

قلت له: فالإسباغ فيه، ما حده؟ عرّفه به، فدله عليه. قال: ففي المسح أن يبل البشرة فيرطبها، وفي الغسل أن يسبغها فيقطر منها، فإنه لغة المبالغة، فاعرفه.

قلت له: وما مقدار الماء الذي يجزيه لوضوئه؟ قال: لا أعلم فيه أنه يحد بشيء فيما له أو عليه، إلا ما به يكتفى في ذلك، وربما يختلف في القلة والكثرة بالإضافة إلى الناس؛ لاختلاف ما بين الأبدان، وربما يكون بالأحوال أو الزمان، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «توضأ بمد من الماء»(1)، وهو ربع صاع، 66 س وليس في الرواية ما يدل على تحديد في مقداره على حال.

قلت له: ولا بأس بقلة الماء إذا أتى في الوضوء على الجوارح فعمّها؟ قال: نعم؛ لما في الأثر من دليل على ما في النظر من جواز ذلك.

قلت له: فالوضوء في لزومه يشتمل على فرض، وسنة، ونفل؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيره على حال، وإن أطلق عليه اسم الفرض في موضع لزومه قول(2) فصل، فهو كذلك، وقد مضى من القول ما يدل على ذلك.

قلت له: فإن عرفه لازما، ولم يدر فرق ما بين الفرض، والسنة، والنفل منه، لجهله به في حاله؟ قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى شيء يكون عليه، ما لم يدِن فيه بما ليس له حينا أن يلزمه نفسه دينا، إن صح ما أراه في ذلك.

قلت له: فالتارك لشيء من لوازمه بالعمد، جهلا منه بلزومه، ومع العلم لا لما يعذر في حاله؟ قال: فإن أجرى على ما به أن لا يصح له فيما له أو عليه

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الوضوء، رقم: 201؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 325؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 92.

(2) زيادة من ج.

٦٬٨٨٧ / ٣٦٬٧٥٥