قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

الاختلاف، والخلاف في بعض ما يروى عنه - عليه السلام - وصحّ أنّه عنه في القول والعمل، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَجْتَمِع أُمَّتي على ضَلال»(1)، فإن كان المراد على ضلالة، والمعنى: أنّ الحقّ فيهنّ مفرّق، والتّخليط في الجميع موجود؛ صحّ أنّهم لم يجتمعوا على ضلالة، ولكن على قياد هذا لا يصحّ فيهنّ وجود فرقة ناجية، فصحّ أنّ المراد: لا تجتمع على ضلال لا على ضلالة، وإنّ الحقّ موجود في واحدة منهنّ، من غير خلل ولا خطأ ولا زلل في الاعتقاد والقول والعمل، وحينئذ وجب على النّاظر النّظر إلى ما عند كلّ فرقة ممّا تباينوا فيه وافترقوا به، من أصول الأصول من دين ربّ العالمين، حتّى يقع بأهل الاستقامة المهتدين؛ فيعلم أنّهم هم الفرقة المحقّة في جميع ما أوردوه ونظروه، وعملوا به فالتزموه، /145 م/ وإن لم يحط بعقله وفهمه شيئًا منه، علم أنّ ذلك لِقلّة علمه، وحينئذ يميل إلى العمل بأقوالهم، والتّخلّق بأخلاقهم وأفعالهم؛ لأنّه متى صحّ معه الخطأ في فرقة من أصول الدّين لم يصحّ أن تكون هي الفرقة المحقّة، حتّى يقع بالفرقة التي هي على الحقّ فيها، ثمّ لم يصحّ إلاّ أن تكون هي المحقّة، في كلّ ما بقي من الأصول والفروع، وإلاّ وقع التّخليط، واجتمعت الأمّة لا محالة على الضّلالة.

بيان: ونحن نقتصر في ذكر جملة الفِرَق في هذا النّسق في ثلاثة أصول من الدّين هي: البراءة والرّؤية والميزان؛ هم فيها على ثلاث فِرَق: متبرِّئون، ونظريّون(2)، ونافيون.

(1) تقدم عزوه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: نظرئون.