قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٦

قلت له: وعلى قول من أجاز له(1) فيما تركه أن يعيده وحده، أيجزيه فيه مقدار ما يرطبه لأداء ما عليه؟ قال: نعم، يجزيه في المسح، فأما في الغسل فحتى يسيل، وإلا فلا يصح له اسمه، ولابد فيه من أن يتبعه حكمه، وقد مضى من القول ما دل على ذلك.

قلت له: فالمتوضئ، هل له أن(2) يمسح من بعد أن يتوضأ آثار وضوئه أو ليس له؛ لمنع من جوازه أم لا؟ قال: قد قيل فيه بالإجازة. وقيل بالكراهية، وأكثره بالمنديل، إلا أنه لا يبلغ به إلى نقض عليه. وفي قول آخر: أما بالمنديلة فلا يجوز له، وأما بثوبه الذي يصلي فيه فلا بأس، وإنه لقول أبي عبد الله في ذلك.

قلت له: وما الذي يعجبك فتختاره من (خ: في) هذا؟ قال: يعجبني في موضع ما يمكنه أن يدعه بأنواره معروضا عن المسح لآثاره، إلا أن يكون لمعنى في النظر يقتضي 69 س في كونه تعجيل جفافه، لما هو أولى به في الحال من ترك الأثر، فإن أبى إلا فعله لشيء أعجله، أو ما أشبهه، فلا أجد ما يمنعه من جوازه حجرا، فيبلغ به إلى ما زاد على الكراهية، أمرا في رأي من يقول فيه أنه مكروه، إلا وإن في الحديث عن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يمسح وجهه بطرف ثوبه إثر وضوئه»(3)، وروي عن عائشة (عنه - عليه السلام - أنه «كانت

(1) زيادة من ج.

(2) زيادة من ث.

(3) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي في سننه، أبواب الطهارة، رقم: 54؛ والبزار في مسنده، رقم: 2652؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4182، 4/ 274.

٦٬٨٩٣ / ٣٦٬٧٥٥