قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

أمّا البراءة: فاختلفوا في عائشة أمّ المؤمنين، زوجة النّبيّ الأمين، رسول ربّ العالمين، وفي أبي بكر الصّدِّيق، وعمر بن الخطّاب - رضي الله عنهم - أجمعين؛ فبرئ منهم المتبرّئون وتولاّهم بولاية الحكم بالظّاهر النّافيون، وتولاّهم معهم النّظريّون؛ وحجّة المتبرّئين في أبي بكر الصّدّيق وعمر بن الخطّاب أنّهما اغتصبا الإمامة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنّ النّبيّ - عليه السلام - أوصى بها من بعده لعليّ بن أبي طالب، وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ(1) 145 س لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [الأحزاب:36]، فليس للمؤمنين خيَرَة بعد ذلك؛ وإنّ أبا بكر الصّدّيق منع فاطمةَ الزّهراء ميراثَها من أبيها، وإنّ عمر بن الخطّاب هو الذي ولاّه، وتولية مَنْ لَمْ تصحّ إمامته لا تصحّ.

واحتجّ عليهم النّافون والنّظريّون: أنّ الصّحابة لا تجتمع على ضلال؛ وقد اجتمعت الصّحابة -والنّاس تبع لهم- على ولايتهما وتوليتهما، ولم يصحّ مِن أحد منهم حتّى عليَّ بن أبي طالب إنكارًا عليهما في زمانهما، ولا بعد موتهما بعد ما ولي الأمرَ غيرُهما، ولا على من تولاّهما، أو تولّى شيئًا من أمرهما، ولم يصحّ من فاطمة الزّهراء تظلّم له بباطل؛ إذ لو كان منعُه لها باطلا لم يتركه عليّ بن أبي طالب بعد ما وليَ الأمر، وحاشا أن يحابيهم على الباطل خوفًا أن يفارقوه بالباطل الذي التزموه؛ والرّواية بالوصاية لا تخلو من أحد وجهين: إمّا أن يقول له كن إمامًا من بعدي، أو لِتكنْ إمامًا من بعدي: إمّا أمرًا، وإمّا خبرًا؛ فإن كان

(1) ث: تكون. "اختلفوا في التّاء والياء من قوله تعالى: (أن تكون لهم الخيرة) فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (أن تكون) بالتّاء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (أن يكون) بالياء". الحجّة للقرّاء السّبعة، 5/ 476.