الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٦١أمرًا؛ فلا يخلو الحال إمّا أن يكون عالما بعجزه أو جاهلا، وكلاهما ممّا لا يجوز أن يوصف به - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان عالما به أنّه قادر؛ فإن لم يقدر لم يكن به عالما، وإن كان قادرًا فهيهات أن يترك عليّ بن أبي طالب ما أمر به وهو قادر عليه أن لو صحّ، ولكنّه /146 م/ لا يصحّ عليه؛ وإن كان خبراً فلعلّ مراده - صلى الله عليه وسلم - ليكون بعد الثّالث إماما؛ فكان، وصحّ قوله - عليه السلام -؛ وإن كان إنّما يريد أنّه ليكون إماما يليه، وأنّه هو الأوّل من الأئمّة؛ فلم يكن، ولم يصحّ قول النّبيّ - عليه السلام - إلاّ أن يصحّ، وإلاّ فهو كفر به، أعاذنا الله من ذلك؛ فلم تقم علينا الحجّة من قولكم، ولم تكن حجّتكم علينا بحجّة؛ إذ لم يصحّ خروجها إلاّ أنّها على غير الصّحيح. واجتمعوا على قبرهما عند قبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكانا ضجيعيه إلى يوم الدِّين؛ فلو لم يُرِد الله ذلك لهما وبهما لم يكن؛ وكما نصره الله على جميع أعدائه، فلم يصلوا إليه في حياته؛ كذلك لَحَماه عن أن يكون ضجيعيه أبغضُ أعدائه إلى الله جلّ وعلا بعد وفاته، ولكانوا قد اجتمعوا على الضّلال، حتّى الذي زعمتم أنّه أوصى له بها؛ لأنّه لم يصحّ من أحد إنكار، أن لو صحّ ما زعمتم، ولكنّه لا يصحّ.
وأمّا براءة المتبرّئين من عائشة أمّ المؤمنين فقولهم: إنّه قد صحّ معكم ما فعلته في أمير المؤمنين ممّا لا يحلّ لها؛ فهو بالإجماع منّا ومنكم، ولم تصحّ معنا توبتُها، فصارت لا بالإجماع، وكنتم بالفعل مقرّين، وبالتّوبة مدّعين.
فقال المتولّون لها: كذلك قد صحّت توبتها، 146 س فإن كانت صحّة الفعل حجّة، فصحّة التّوبة مثلها، وإلاّ بطل قبولهما معًا، وثبتت على ما كانت عليه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أنزل فيها على من اتّهمها بشيء لا يحلّ له تسع آيات من التّشديد العظيم؛ أفنرجع نحن كمثلكم إلى ذلك؟! وإن لم يصحّ معكم توبتها أنتم، فقد صحّت معنا نحن، وليس لنا أن نرجع من اليقين إلى الشّكّ في