الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٥الوضوء»(1)، فهذا خبر لم نعرفه في الرواية، والنظر لا يوجبه، والسنن تشهد بفساده؛ لأن في إثباته إيجاب فرض التحديد(2)، وأنّ من قل ماؤه لا نحب أن يتجاوز الواحدة، وإن كان في مائه فضل؛ لأن قليل الماء يقع على ما يغسل به ثلاثا أو أكثر، وقد يكون مما يقع عليه اسم قليل عند بعض، كثير عند بعض، ولو كان الخبر صحيحا لبيّن الرسول - عليه السلام - مقدار القليل والكثير، ولم يجهل الأمر بذلك، كما بيّن عدد المفروض في المسح من المسنون، والله أعلم، وكان من استعجل لا تجزيه الواحدة، وإن زاد على الثنتين فهو مخالف. وأما قوله: "ثلاث عليهن الوضوء"، لا أدري ما أراد به أنه واجب عليه، أو غير واجب، وفي حال الاستعجال 78 س وغير الاستعجال، وعند الأمن، والخوف، وكثرة الماء وقلته، أو غير ذلك، والله أعلم بوجه مراده. وأما قوله: من توضأ واحدة، فأحكم بها الوضوء وصلى، فصلاته تامة، ولو لم يكن ماؤه قليل(3) بلا أن يؤمر بذلك، ولا نحب له إلا من عذر يدل على ما قلنا، فلا أعرف وجه هذا الكلام؛ لأنه قال إن الفعل به جائز، والصلاة به تامة، وأنه لا يؤمر به مع جوازه وتمام الصلاة، إلا أن يكون من عذر، فالعذر إنما يجب لمن لم يكن له مع الفعل المأمور به مع جوازه، فإذا وجد العذر أن يقع ما بوجوده وجوب الفعل، والله أعلم.
ومن الكتاب: وأما قوله: ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرافق، ويمسح رأسه وأذنيه، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين، كل عضو ثلاثا، فإن الفرض من ذلك