الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٦واحدة واحدة، والسنة ثلاثا، الدليل على أن الواحدة فريضة، قول الله - عز وجل - ذكره: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:6]، والمأمور لذلك إذا غسل واحدة، فقد خرج مما أمر به، وكذلك سائر الأعضاء المأمور بغسلها، أو مسحها، لا يلزم تضعيف العمل على الشيء الواحد إلا من طريق التوقف من كتاب، أو سنة رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين علم أصحابه الوضوء، فمسح واحدة ثم قال: «هذا وضوء من لا تقبل الصلاة إلا به، ثم ثنى فقال: من ضعف ضاعف الله له، ثم غسل ثلاثا فقال: هو وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي»(1)، فالذي نختاره للمؤمنين أن /79 م/ يأتوا بما رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وأخبر أنه فعله من العدد، وأن لا ينقص عن ذلك إلا من عذر، ولا نختاره من الزيادة فوق ذلك، فيكون قد تجاوز إلى ما يخالفه نبيه - عليه السلام -، فإن فعل ولم يرد مخالفة النبي - عليه السلام - بذلك، فأرجو أن لا يكون مأثوما، وأقل ما في أمره أن لا يؤجر على إتعاب نفسه في مخالفة فعل الرسول - عليه السلام -.
مسألة: وروي أن علي بن أبي طالب توضأ فتمضمض واستنشق ثلاثا، وغسل يديه ووجهه ثلاثا، ومسح رأسه اثنتين، وغسل رجليه حتى أنقاهما، ثم بقي في إنائه ماء فشربه، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع.
مسألة: أحسب عن أبي الحسن علي بن عمر وقال: إن المتوضاء للصلاة ليس له أن يمسح أعضاءه أكثر من ثلاث، كأنه يقول: أكثر من ثلاث ذلك خلافا للسنة.
مسألة: وعن أبي عبد الله: وسألته عن الوضوء؛ فقال: ثلاثا ثلاثا، واثنتين، وواحدة سابغة تجزي، وقد بلغني عن والدي ? أنه قال: إذا كان الرجل متنورا
(1) تقدم عزوه.