قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٧

أجزته مرة واحدة. وأما أهل خراسان فمنهم من قال: الوضوء ثلاثا ثلاثا، فمن زاد عليه كمن نقص، ولا نأخذ بهذا القول. وقال: غسل الرجلين أن يعركهما في أول غسله، فإذا (ع: حتى) يخرج آخر الماء صافيا من غير عرك.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: جاءت الأخبار عن رسول الله 79 س - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ مرة مرة، وجاءت أنه توضأ مرتين، وتوضأ ثلاثا ثلاثا، فالوضوء يجزي مرة، ومرتين تجزي، وثلاثا أحب إلي.

وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: الوضوء ثلاثا، واثنتان يجزيان، وكان ابن عمر يتوضأ مرتين، ومرارا ثلاثا. وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما، والشافعي يستحب الوضوء ثلاثا، ويجزي عنده واحدة. وقال أصحاب الرأي: يتوضأ ثلاثا ثلاثا إلا المسح بالرأس فإنه مرة، ويجزي واحدة سابغة عندهم. وكان مالك لا يؤقت في ذلك مرة، وثلاثا، قال: إنما قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:6]، واختلفوا في المتوضاء يزيد على الثلاث في الوضوء، وبه نقول لحديث عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر الوضوء ثلاثا، وقال: «من زاد على هذا، فقد أساء وتعدى وظلم»(1).

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج كما قيل في معاني قول أصحابنا، أو ما يشبهه، أو ما هو داخل فيه، وإن كان لم يأت فيه هذا النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: «من زاد على الثلاث، فقد ظلم وتعدى»(2)، ولكنه قيل عنه فيما يخرج من

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

٦٬٩١٤ / ٣٦٬٧٥٥