الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٨قولهم أنه قال في الوضوء: «واحدة لمن قل ماؤه، واثنتان للمستعجل، وثلاث شرف، وأربع سرف»(1)، والسرف معنا خارج إلى حال التعدي، وقيل عنه: «كثرة الوضوء من الإسراف»(2)، ويخرج /80 م/ معاني ذلك عندي على معنى ما يشبهه في التأويل، وليس من احتياط على نفسه كان ذلك إسرافا، ولكنه من الإسراف مخالفة السنة على العمد، أو على الاستنقاص لها، ومن ذلك الاشتغال بمعنى الوسيلة في الوضوء، وترك أداء الفريضة في وقتها حتى يفوت، أو حتى يذهب الفضل على معاني العادة من أمره، فهذا يخرج من التعدي، والإسراف وما أشبهه، وما نعلم أن شيئا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثبت، ولا روي عنه إلا وله معنى يدل على فائدة.
مسألة: ومن كتاب المصنف: اختلف أصحابنا في الزيادة؛ قال الشافعي: لا تضره، ولا أحب أن يزيد على الثلاث، فإن توضأ أربع مرات فقد أساء؛ لأنه خالف السنة ويجزيه، وقيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ذكر الوضوء ثلاثا فقال: «من زاد على هذا، فقد أساء وظلم»(3). قال أصحابنا: إن زاد، أو نقص فلا بأس.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: واختلفوا في التمسح بالمنديل بعد الوضوء؛ فمن روينا عنه أنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان بن عفان، والحسن بن علي، وأنس بن مالك، وبشير بن أبي مسعود، ورخص فيه الحسن، وابن سيرين،
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه بلفظ قريب ابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، رقم: 728.
(3) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 422؛ وأخرجه بلفط قريب كل من: النسائي، كتاب الطهارة، رقم: 140؛ وأحمد، رقم: 6684.